
ترجمة د.يوسف عز الدين كامل
ترجمتُ الملخص التنفيذي كاملاً ومقاطع مختارة من تقرير «الشعبوية النفطية: الإمارات، وحزب ريفورم البريطاني، واليمين المتطرف»، الذي أصدرته منظمة «فيرسكوير» في سبتمبر ٢٠٢٦.
يتناول التقرير صلات الإمارات بقيادات حزب «ريفورم» وشخصيات ومنصات من اليمين المتطرف، ويربطها بنفوذ أبوظبي السياسي والاقتصادي والإعلامي في بريطانيا. كما يناقش سياسة الإمارات الخارجية، مع تركيز خاص على السودان ودعمها لقوات الدعم السريع، وفق ما يخلص إليه التقرير.
أبدأ بالملخص التنفيذي كاملاً، ثم أورد المقاطع التي اخترتها من فصول التقرير مع أرقام صفحاتها.
fairsq.org/wp-content/upl…
———————
📝 الجزء 1/13| الملخص التنفيذي
الصفحتان ١–٢ من التقرير.
حذّرت مراجعة حكومية أُجريت عام ٢٠٢٦ بشأن التدخل الأجنبي -وجاءت إثر سجن الزعيم السابق لحزب «ريفورم» في ويلز بعد تلقيه رشى مقابل إجراء مقابلات وإلقاء خطابات مؤيدة لروسيا- من أن «الدول المعادية والجهات غير الحكومية لديها حافز واضح لمحاولة تقويض الديمقراطية في المملكة المتحدة». وفي يوليو، أضافت الحكومة البريطانية التدخل في الديمقراطية إلى السجل الوطني للمخاطر، إلى جانب الأوبئة والهجمات الإلكترونية. ويسلط هذا التقرير الضوء على مسألة حظيت بتغطية محدودة نسبياً في النقاش حول التمويل والنفووذ الأجنبيين في السياسة البريطانية: الروابط الواسعة والمقلقة بين حزب «ريفورم» البريطاني والحكومة الاستبدادية لدولة الإمارات العربية المتحدة الغنية بالنفط.
من خلال سلسلة من العلاقات المتشابكة التي تمتد عبر السياسة والأعمال في الإمارات، وكذلك مستثمرين مقيمين فيها لهم مصالح في الإعلام البريطاني، أصبح حزب «ريفورم» شديد التعرض للنفوذ الإماراتي. فقد أقام نايجل فاراج، ونائب زعيم الحزب ريتشارد تايس، وأمين صندوقه نيك كاندي، وناظم الزهاوي، الشخصية المحافظة البارزة التي انضمت إلى الحزب، صلات قوية بالإمارات. ولا توجد أدلة تشير إلى أن الإمارات تموّل «ريفورم». لكن مجموعة كبيرة من الأدلة توحي، بحسب التقرير، بأن الحزب أصبح بالفعل ورقة استخدمتها الإمارات لدفع أجندتها بطرق متعددة، منها قناة GB News، التي تربطها هي الأخرى صلات قوية بالإمارات.
للإمارات سجل متكرر وخطير في انتهاك حقوق الإنسان داخل البلاد، وقد ربطتها سياستها الخارجية التدخلية باتهامات تتعلق بجرائم حرب في السودان واليمن وليبيا خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، لم تمنع سلطويتها العنيفة نشوء علاقة قوية ومتنامية بينها وبين «ريفورم». فقد بالغ أبرز قادة الحزب في الثناء على نموذج الحكم الإماراتي، ودافعوا عنه في مواجهة الانتقادات، ودفعوا أجندة الإمارات السياسية في بريطانيا. ويتجلى هذا بأوضح صورة في سياسة الحزب تجاه جماعة الإخوان المسلمين، التي تراها الإمارات تهديداً وجودياً لحكمها، والتي تعهّد «ريفورم» بحظرها إذا وصل إلى السلطة.
حظي نايجل فاراج بوصول لافت إلى النخبة السياسية الإماراتية. فخلال أحدث زيارة رسمية لوزير الخارجية الإماراتي إلى بريطانيا، في مايو ٢٠٢٦، مُنح فاراج لقاءً خاصاً معه. وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإماراتية أنهما بحثا «العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة».
واستناداً إلى تحليل «فيرسكوير» للسياسة الإماراتية الداخلية والخارجية، يوضح التقرير أن تقرّب الإمارات من «ريفورم» يندرج ضمن نمط واضح: فهي تجد أرضية مشتركة مع أي منظمة مستعدة للتضييق على الإسلام السياسي، بصرف النظر عن العواقب. وفي الشرق الأوسط، كان لهذه السياسة أثر مدمر على السلام والأمن في المنطقة، ولا سيما في السودان، حيث يرى التقرير أن التدخل الإماراتي يقع في أصل أسوأ كارثة إنسانية في العالم. ويشير أيضاً إلى آثار هذه السياسة في مصر وليبيا وتونس. وخارج المنطقة، أدت إلى إقامة الإمارات تحالفات مع اليمين المتطرف في فرنسا والولايات المتحدة والمجر. وقد عززت حسابات وشخصيات مؤثرة من اليمين المتطرف على وسائل التواصل رسائل الإمارات. فبعد عودته من زيارة إلى البلاد في ديسمبر ٢٠٢٥، كرر تومي روبنسون نقاطاً من الخطاب الإماراتي بشأن السودان واليمن. وفي مارس ٢٠٢٦، نشر المؤثر أندرو تيت، المعروف بمواقفه المعادية للنساء والذي يواجه منذ ٢٠٢٥ اتهامات جنائية بالاغتصاب والاتجار بالبشر في بريطانيا، مقطعاً قيل إنه يُظهر رسالة ترحيب به من السلطات الإماراتية. وقد وصف تيت الإمارات بأنها «مدينة فاضلة»، ودعا إلى «دبي بيضاء».
تطالب الإمارات الحكومة البريطانية بأن تعاملها بوصفها حليفاً، بالنظر إلى استثماراتها في بريطانيا، ومنها ملكيتها لنادي مانشستر سيتي لكرة القدم، الذي يبدو أنها سعت إلى تعزيز مصالحه عبر الحكومة البريطانية. لكن عجزها عن إقناع الحكومة البريطانية بحظر جماعة الإخوان المسلمين أحدث توتراً شديداً في العلاقة بين البلدين؛ وكما يبين التقرير، كثيراً ما تتصرف الإمارات كخصم أكثر منها كحليف. فقد احتجزت مواطنين بريطانيين احتجازاً تعسفياً وعذبتهم، ومنهم الأكاديمي ماثيو هيدجز الذي اتهمته بالتجسس لصالح بريطانيا. ووفق ما كشفته ITV News في أغسطس ٢٠٢٦، استخدمت مرتزقاً لمراقبة مواطن بريطاني سراً على الأراضي البريطانية، وربما لاغتياله. كما موّلت حملات تشويه استهدفت جمعية خيرية بريطانية بارزة. وفي عام ٢٠٢٦، أعلنت إنهاء تمويل الطلاب الإماراتيين الراغبين في الدراسة ببريطانيا، وقدّمت إحاطات لوسائل إعلام بريطانية بشأن مزاعم عن «التطرف الإسلامي» في الجامعات.
وجدت الإمارات في حزب «ريفورم» حليفاً مستعداً ليس فقط لحظر جماعة الإخوان المسلمين، بل أيضاً للتشهير بها علناً وتكرار مزاعم الإمارات غير المسندة بأدلة بشأن تغلغل الإسلام السياسي في أجزاء مختلفة من المجتمع البريطاني. وهذه رواية تنسجم مع مشاعر رهاب الإسلام ومناهضة الهجرة التي تقوم عليها السياسة الشعبوية للحزب.
ونظراً إلى سجل الإمارات الموثق جيداً في السعي إلى تقويض الديمقراطية وسيادة القانون في دول مختلفة حول العالم، وإلى نهجها العدائي تجاه بريطانيا، تدعو «فيرسكوير» الحكومة البريطانية إلى إدراج الإمارات في «المستوى المشدد» من نظام تسجيل النفوذ الأجنبي، إلى جانب إيران وروسيا. كما ينبغي للحكومة البريطانية أن تكلف «فرقة الدفاع عن الديمقراطية» بإجراء تحقيق فوري وشامل في صلات الإمارات بحزب «ريفورم».



