
قال السفير الحارث إدريس مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة إن السلاح الذي تتلقاه المليشيا من داعميها الخارجيين وما تحصل عليه عبر أسواق التهريب الإقليمية يتم تداوله خارج أي إشراف مؤسسي، مما يفاقم انتشار الجريمة المنظمة وينشئ اقتصاداً موازياً يهدد الأمن والسلم الإقليميين.
وأضاف في مداخلة السودان أمام مجلس الأمن بنيويورك مساء اليوم أن هؤلاء يستهدفون استقرار البلاد ويغذون عوامل التقسيم.
وأشار إلى تمدد نفوذ المضاربين بريع الموارد المنهوبة عبر الحدود، وتحول الحرب في السودان إلى حرب أعمال تقوم على علاقات تعاقدية وممولين ومشترين، وتستند إلى مال وسلطة ومقاتلين وشبكات استقطاب للشباب، بما يجعل من العنف بضاعة قابلة للبيع والشراء.
وأكد أن الحدود المفتوحة بين دارفور وليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى تشهد أحد نماذج هذا الخطر، وأن التطورات الأخيرة في بئر صليبة والمعابر الحدودية أكدت أن المسالك الصحراوية تمثل الشريان الحيوي للمليشيا ومرتزقتها.
ونبه إلى تزايد ظاهرة الاختطاف طلباً للفدية والابتزاز والاتجار بالعنف الذي تمارسه المليشيا بلا رادع.
وأوضح المندوب أن المليشيا تم إمدادها بمنظومات دفاع جوي محمولة، وأن تسربها إلى القرن الأفريقي ودول الساحل يشكل تهديداً للطيران المدني والبعثات الأممية وعمليات مكافحة الإرهاب.
كما رصدت تقارير وجود أجهزة تشويش متقدمة مضادة للمسيرات، وقذائف هاون، وبنادق مضادة للعتاد، وأسلحة صغيرة ومسدسات إنذار وملايين الأعيرة التي يجري تحويلها إلى أسلحة فتاكة داخل السودان للفتك بالمدنيين وتدمير البنى التحتية.
وشدد على أن انتشار هذه المنظومات يتم دون وجود نظام أممي لتعقب ووسم الأسلحة، ودون خطة لنزع سلاح المليشيا والمرتزقة واستهداف شبكات الوسطاء.
وقال إن السلاح الذي يدخل السودان عبر الحدود سيعبر لاحقاً إلى دول الساحل والقرن الأفريقي.
وتساءل المندوب: لماذا تكون الاستجابة لتلك الانتهاكات بتوسيع القيود على السودان بأكمله بدلاً من إنفاذ الحظر القائم ومساءلة الجهات التي تنتهكه وتواصل إمداد الجماعات المسلحة بالسلاح ؟!
وأكد أن القوات المسلحة السودانية مؤسسة وطنية وليست جماعة مسلحة أو كياناً موازياً للدولة، وأن أي إطار جزاءات يضع مؤسسات الدولة والجماعات المسلحة في مستوى واحد هو استهداف للسيادة الوطنية.
وقال إن أي إجراء ينال من قدرة القوات المسلحة على الدفاع عن المدنيين المستهدفين بالهجمات المسيرة المتوالية من المليشيا، مثل توسيع حظر السلاح ليشمل كافة أراضي السودان، يعيد إنتاج البيئة التي أنتجت مجزرة الفاشر.
وأضاف أن من يقترح ذلك لا يمكن اعتباره محايداً، بل يعدّ موقفاً مناهضاً لشعب السودان والمدنيين.



