
يتابع تجمع السودانيين بالخارج (صدى) بقلق بالغ الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر برلين حول السودان في 15 أبريل 2026، ويرى أن هذا المؤتمر يمثل امتداداً للمسار الذي بدأ بمؤتمري باريس 2024 ولندن 2025، وهو مسار تأسس على فرضية خاطئة تساوي بين الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية من جهة، وبين مليشيا الدعم السريع الإرهابية المتمردة من جهة أخرى.
إن هذا التأسيس المختل يتجدد اليوم في مؤتمر برلين، الذي يناقش قضايا سياسية وإنسانية ومدنية تمس حاضر السودان ومستقبله، في غياب الحكومة السودانية والشعب السوداني، وبمشاركة أطراف دولية وإقليمية تسعى إلى فرض مقاربات وحلول لا تستند إلى الإرادة الوطنية ولا تحترم سيادة البلاد ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.
ويؤكد تجمع السودانيين بالخارج (صدى) أن ما يسمى بالمسار المدني المطروح ضمن مؤتمر برلين يقوم على دعوات انتقائية موجهة لمجموعات مدنية معلومة تمثل الجناح السياسي للمليشيا المتمردة، وهو ما يجعل هذا المسار فاقداً للحياد والشرعية، ويحوّله إلى منصة لتبييض المليشيا وواجهاتها السياسية، بدلاً من أن يكون إطاراً حقيقياً لبحث السلام والاستقرار في السودان.
كما نؤكد أن ما يسمى بمبادرة الرباعية، التي يسعى منظمو المؤتمر إلى اعتمادها كإطار أوحد للحل، تفتقد إلى الحد الأدنى من المصداقية، لا سيما مع وجود دولة الإمارات العربية المتحدة كطرف رابع فيها، وهي الدولة التي تراها حكومة السودان الممول والراعي الرئيسي لمليشيا الدعم السريع الإرهابية، والمسؤولة بصورة مباشرة عن استمرار الحرب عبر إمداد المليشيا بالسلاح والعتاد والمرتزقة والدعم السياسي والإعلامي.
وعليه، فإن تجمع السودانيين بالخارج (صدى) يرفض أي محاولة لتقديم الإمارات باعتبارها وسيطاً محايداً أو شريكاً نزيهاً في جهود السلام، ويرى أن وجودها في أي مسار تفاوضي أو سياسي متعلق بالسودان يمثل تعارضاً صارخاً مع مقتضيات العدالة والحياد.
كما يشدد التجمع على أن المسار الإنساني يجب ألا يُستخدم كمدخل لتجاوز سيادة السودان أو لفرض ترتيبات سياسية جاهزة على الشعب السوداني، خاصة في ظل ضعف استجابة المجتمع الدولي للاحتياجات الإنسانية، واستمرار مليشيا الدعم السريع في نهب القوافل الإنسانية وحرقها واستهداف العاملين في المجال الإنساني، دون مواقف دولية حاسمة ترتقي إلى حجم الجرائم المرتكبة.
ويجدد تجمع السودانيين بالخارج (صدى) دعمه الكامل لموقف حكومة السودان القائم على الانفتاح على كل المبادرات الجادة والنزيهة التي تحترم سيادة السودان ووحدة أراضيه، وترتكز على تفكيك المليشيا المتمردة، ووقف التدخلات الخارجية، ومنع تدفق السلاح والمرتزقة، والتمهيد لعملية سياسية وطنية خالصة تقود إلى انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب السوداني من يمثله دون وصاية أو إملاء خارجي.
إن السودان لا يحتاج إلى مؤتمرات تُدار في غيبة حكومته وشعبه، ولا إلى مسارات تصنع التمثيل السياسي خارج حدوده، وإنما يحتاج إلى دعم حقيقي لسيادته ومؤسساته الوطنية، وإلى موقف دولي واضح يضع حداً للعدوان الخارجي ويفكك أدواته، وعلى رأسها مليشيا الدعم السريع الإرهابية.
تجمع السودانيين بالخارج (صدى)
أبريل 2026



