
لقاء برلين التاريخي.. الحكومة تمنح “صدى” تفويضاً سيادياً
تقرير :رمضان محجوب
في خطوة وصفت بأنها “زلزال دبلوماسي” في ملف الهجرة السودانية، فجر رئيس الوزراء، بروفيسور كامل إدريس، مفاجأة من العيار الثقيل بوضع ثقل الدولة السودانية خلف تجمع السودانيين بالخارج (صدى). هذا الحراك الذي احتضنته العاصمة الألمانية، لم يكن مجرد مصافحة بروتوكولية، بل هو إعادة صياغة لمفهوم “القوة الناعمة” السودانية، حيث انتقل الخطاب الرسمي من مناشدة المغتربين إلى مأسسة دورهم كشركاء في السيادة والقرار، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو تفعيل طاقات نحو 5 ملايين سوداني في الشتات لإنقاذ المسار الوطني.
■ منعطف تاريخي
لم يتردد رئيس الوزراء، بروفيسور كامل إدريس، في وصف اللقاء الذي جمعه بقيادة “صدى” بأنه “لقاء تاريخي” بكل المقاييس. وأكد إدريس أن هذه اللحظة تمثل اعترافاً سيادياً بالدور المتعاظم للسودانيين في المهجر، مشدداً على أنهم ليسوا مجرد مغتربين، بل هم “حائط الصد الأول” عن الدولة السودانية في المحافل الدولية، والرافعة الأساسية لوحدة الصف الوطني في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد.
■ ثقل سيادي
عكس الحضور الرفيع في اللقاء حجم الأهمية التي توليها الدولة لهذا التجمع، حيث شارك وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محي الدين سالم، بجانب طاقم السفارة ببرلين بقيادة السفير إلهام شانتير. هذا الوجود المكثف للقيادات التنفيذية والدبلوماسية ومستشاري رئيس الوزراء، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة قررت إنهاء عهد العشوائية في التعامل مع كيانات الخارج، والانتقال نحو “شراكة استراتيجية” محكمة.
■ توجيهات ثورية
في قرار تنفيذي غير مسبوق، وجّه رئيس الوزراء وزارة الخارجية بالإشراف المباشر على تجمع “صدى”. هذا القرار يمنح التجمع صبغة مؤسسية تتيح له التحرك عبر البعثات الدبلوماسية السودانية حول العالم، مما يعني توحيد “الماكينة الدبلوماسية” الرسمية والشعبية في مسار واحد، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى مضاعفة تأثير السودان في المنظمات الدولية ومراكز اتخاذ القرار في العواصم الكبرى.
■ مبادرات نوعية
أبدى رئيس الوزراء إعجابه الشديد بحجم الإنجازات التي حققها “صدى” في وقت قياسي. وثمن المبادرات النوعية التي تدعم مؤسسات الدولة، داعياً إلى ضرورة انصهار كافة الجهود السودانية في الخارج تحت هذه المظلة الوطنية. وشدد إدريس على أن العمل بروح “الفريق الواحد” هو الضمانة الوحيدة لمواجهة التحديات الوجودية التي تتربص بالسودان، مؤكداً أن الدولة ستدعم كل جهد يهدف لتعزيز الاستقرار.
■ استقلالية حاسمة
من منصة اللقاء، أرسل المهندس أبوبكر شبو، رئيس تجمع “صدى”، رسائل قوية ومباشرة، مؤكداً أن التجمع كيان وطني مستقل “لا يباع ولا يشترى”. وقطع شبو الطريق أمام أي محاولات لاستغلال التجمع في التجاذبات السياسية أو الاستقطاب الحزبي، مشدداً على أن “صدى” لن يكون مطية لأي جهة تسعى للمزايدة على الدولة أو ابتزازها من أجل مناصب أو مكاسب شخصية ضيقة.
■ يد بيضاء
أعلن شبو أن “صدى” يفتح أبوابه لكل السودانيين بمختلف مشاربهم تحت شعار “الوطن أولاً”. وأكد أن أيادي التجمع ممدودة “بيضاء” لتجاوز الخلافات التاريخية والمرارات الشخصية، داعياً الجميع للقبول بالتنوع السوداني كعنصر قوة لا ضعف. وشدد على أن الهدف الأسمى هو الاصطفاف الوطني لحماية سيادة السودان وتصليب جبهته الخارجية ضد أي تدخلات أجنبية تستهدف تمزيق وحدته.
■ دبلوماسية شعبية
استعرض التجمع خلال الاجتماع خارطة طريق طموحة للدبلوماسية الشعبية، تشمل الدفاع عن القضية السودانية في المحافل الدولية وتقديم العون الإنساني المبتكر. وأكد شبو أن السودانيين في الخارج يمتلكون “ترسانة” من العقول والخبرات القادرة على تغيير موازين القوى لصالح السودان، مشيراً إلى أن التجمع سيعمل كشريك وطني فاعل يربط الكفاءات المهاجرة بمؤسسات الدولة في الداخل لسد الفجوات التنموية.
■ تنسيق مباشر
وزير الخارجية، السفير محي الدين سالم، لم يكتفِ بالمباركة، بل أعلن عن فتح قنوات تنسيق مباشرة ودائمة مع التجمع. وأكد سالم أن الوزارة ستسخر كافة إمكانيات البعثات الدبلوماسية لتسهيل مهام “صدى”، مما يمهد الطريق لإنشاء شبكة عالمية موحدة للسودانيين، قادرة على التأثير في الرأي العام الدولي ونقل الصورة الحقيقية لما يجري في السودان بعيداً عن التضليل الإعلامي.
■ محرك الاستقرار
أكد اللقاء في ختامه أن السودانيين في المهجر يمثلون “محرك الاستقرار” الجديد. وتم الاتفاق على أن استمرار التعاون بين الحكومة وتجمع “صدى” سيوفر قاعدة صلبة للدفاع عن مصالح السودان الحيوية. هذا التكامل يهدف إلى تحويل طاقات الاغتراب من مجرد تحويلات مالية إلى “رأسمال سياسي واجتماعي” يسهم في صياغة مستقبل السودان الموحد والمستقر.
■ ثقة متجددة
اعتبر المهندس شبو أن إشادة رئيس الوزراء وتفويضه للتجمع هما بمثابة “وسام شرف” ومسؤولية جسيمة. وجدد التزامه بأن يظل التجمع وفياً للقيم الوطنية، بعيداً عن أي أجندات خفية. وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد حراكاً مكثفاً لتوحيد الجاليات تحت رؤية “صدى” الوطنية، لضمان أن يكون صوت السودان مسموعاً وقوياً في كل ركن من أركان الكرة الأرضية.
■ دبلوماسية ذكية
يمثل هذا الحراك تحولاً نحو “الدبلوماسية الذكية” التي تدمج بين الجهد الرسمي والزخم الشعبي. وبحسب مراقبين، فإن توجيهات رئيس الوزراء ستمكن السودان من استعادة توازنه الدولي بسرعة، مستفيداً من شبكة علاقات السودانيين في الخارج وتغلغلهم في المؤسسات الدولية، مما يشكل “درعاً” حقيقياً ضد أي محاولات لعزل السودان أو الضغط عليه سياسياً.
■ تجاوز الانتماءات
كانت الدعوة لتجاوز “الانتماءات الضيقة” هي الخيط الناظم لكل كلمات المتحدثين. فالسودان، كما جاء في اللقاء، أكبر من أي حزب أو كيان. والاصطفاف خلف الدولة في هذه المرحلة هو “فرض عين” على كل سوداني بالخارج. هذه الروح الوطنية هي التي يعول عليها رئيس الوزراء لإحداث التغيير المنشود وعبور نفق الأزمات الراهنة نحو رحاب البناء والإعمار.
■ آفاق التعاون
تفتح مخرجات لقاء برلين آفاقاً غير محدودة للتعاون التقني والعلمي. فالتنسيق مع “صدى” يعني الوصول إلى آلاف العلماء والخبراء السودانيين في أرقى الجامعات والمراكز البحثية العالمية. هذا “الكنز البشري” سيكون متاحاً الآن للدولة السودانية عبر قنوات رسمية، مما سيسرع من عمليات التنمية وتحديث مؤسسات الدولة وفق أحدث المعايير العالمية.
■ عهد جديد
عموما، يمكن القول إن لقاء برلين بين بروفيسور كامل إدريس وتجمع “صدى” قد وضع نهاية لعصر الاغتراب السلبي. نحن اليوم أمام عهد جديد من “المواطنة العابرة للحدود”، حيث يصبح السوداني في الخارج جندياً في معركة البناء. إنها ملحمة وطنية كبرى، بطلها الإنسان السوداني الذي يثبت يوماً بعد يوم أن معدنه يزداد لمعاناً كلما اشتدت عليه المحن



