مقالات رأي

عبد المنان أبكر عمر يكتب: هزيمة ميليشيات الدعم السريع وانعكاساتها على الدور الإقليمي للإمارات:

شهدت الأيام الماضية انتصاراً حاسماً للقوات المسلحة السودانية على مليشيات الدعم السريع في الخرطوم حيث فرّت المليشيات بشكل دراماتيكي عبر جسر خزان جبل أولياء. هذا التطور يمثل ضربة قوية للدور الإماراتي في السودان ويعيد إلى الأذهان إخفاقاتها المتكررة في ملفات إقليمية مثل اليمن، ليبيا، سوريا، ومحاولاتها السابقة في قطر وتركيا.
رغم هذا التراجع التكتيكي لا يبدو أن الإمارات ستتوقف عن محاولاتها للتأثير في السودان بل يمكن اعتبار هذه الهزيمة بمثابة نهاية مرحلة وبداية أخرى حيث ستلجأ أبوظبي إلى استراتيجيات أكثر دهاءً لتحقيق أهدافها.
تعمل الإمارات على تعزيز حضورها الإقليمي في دول مثل كينيا، جنوب السودان، أوغندا (حيث تشيد مطار كديبو)، الصومال، وإفريقيا الوسطى. ايضا تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع دول شرق إفريقيا لضمان استمرارية نفوذها في المنطقة خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالقواعد العسكرية والموانئ الاستراتيجية. تبذل الإمارات جهوداً كبيرة لمنع تقدم شكوى السودان ضدها في محكمة العدل الدولية والأمم المتحدة ومجلس الأمن خوفاً من تعرضها لعقوبات أو إجراءات قانونية.
تستخدم نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي للتأثير على قرارات الدول الكبرى وتوجيه الرأي العام الدولي لصالحها.
تمتلك الإمارات تعاوناً وتأثيراً على العديد من مراكز صناعة الرأي والمؤسسات البحثية والإعلامية في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا وتوظف شخصيات أكاديمية ورجال أعمال للترويج لرؤيتها السياسية ومحاولة التغطية على أي إخفاقات أو اتهامات موجهة إليها.
يرى العديد من المحللين أن الدور الإماراتي في السودان لا يقتصر على تحقيق مصالحها الاقتصادية والأمنية فحسب بل هو جزء من مشروع أوسع يخدم أجندة مشروع (صهيو-أمريكية) تهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية في المنطقة لصالح قوى دولية معينة. استراتيجية الإمارات تتماشى مع سياسات بعض القوى الغربية في الشرق الأوسط وإفريقيا حيث تعمل كوكيل لتحقيق أهداف أكبر تتعلق بإضعاف الحكومات الوطنية ودعم قوى غير نظامية لضمان استمرار الفوضى.
دعم الإمارات لمليشيات الدعم السريع ينسجم مع سياساتها السابقة في اليمن وليبيا وسوريا حيث سعت إلى تمكين جماعات مسلحة غير حكومية للسيطرة على موارد استراتيجية.
النتائج المتوقعة والسيناريوهات المستقبلية قد تشهد المرحلة القادمة تحولات في التكتيكات الإماراتية تجاه السودان من دعم مباشر للمليشيات تمويل مؤتمر (توقيع تحالف سياسي) في نيروبي إلى تحركات اقتصادية وسياسية أكثر تعقيداً. ومن المرجح أن تستمر الإمارات في استهداف السودان عبر آليات أخرى مثل النفوذ الدبلوماسي، شراء الولاءات داخل مؤسسات الدولة وتعزيز تحالفاتها الإقليمية. على السودان وحلفائه الإقليميين إدراك هذه الأبعاد والعمل على مواجهة التدخلات الخارجية من خلال تحالفات استراتيجية واستغلال القانون الدولي لكشف الأدوار المشبوهة لبعض الفاعلين الدوليين.
الهزيمة التي لحقت بمليشيات الدعم السريع ليست مجرد نكسة لمجموعة مسلحة بل هي انتكاسة لمشروع إقليمي أوسع تسعى الإمارات لتنفيذه في السودان. ومع ذلك فإن الصراع لم ينتهِ بعد بل دخل مرحلة جديدة تتطلب يقظة وحراكاً سياسياً ودبلوماسياً لمواجهة التحديات القادمة. السودان أمام فرصةخ لتعزيز سيادته واستقلاله ولكن ذلك يتطلب وعياً بخفايا اللعبة الجيوسياسية وأدواتها المختلفة.

🖋️عبدالمنان ابكرعمر
2/4/2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى